يُعدّ فرع الصندوق الوطني للتأمين على المرض (CNAM) بمدينة المروج من أكثر الفروع حيوية واكتظاظاً في تونس الكبرى، نظراً للكثافة السكانية العالية التي تتميز بها المنطقة. ومع ذلك، تحول هذا المرفق الحيوي في الآونة الأخيرة إلى نقطة توتر يومية، حيث تتصادم رغبة المواطن في قضاء شؤونه مع واقع إداري مثقل بالتحديات.
الضغط المسلط على الأعوان: طاقة استيعاب محدودة
يواجه الأعوان في كنام المروج ضغطاً غير مسبوق؛ فعدد الملفات المودعة يومياً (من بطاقات علاج، استرجاع مصاريف، وطلبات تكفل بالأدوية) يفوق بكثير القدرة البشرية واللوجستية المتوفرة. هذا الضغط يولد:
- الإرهاق المهني: حيث يجد الموظف نفسه في مواجهة طوابير لا تنتهي منذ ساعات الصباح الأولى.
- النقص الإطاري: غالباً ما تعاني الفروع من نقص في عدد النوافذ المفتوحة مقارنة بحجم الطلبات، مما يضع العون في « فوهة المدفع » أمام غضب المرتفقين.
- الأعطال التقنية: تزيد انقطاعات المنظومة المعلوماتية من تعقيد المهمة، مما يجعل العمل اليدوي أو الانتظار هو الحل الوحيد المتاح.
المواطن: رحلة البحث عن « حق العلاج »
على الضفة الأخرى، يعيش المواطن في المروج رحلة معاناة تبدأ بانتظار طويل قد لا ينتهي بقضاء الحاجة. وتتمثل أبرز المشاكل في:
- تعطل المصالح الحيوية: التأخير في معالجة ملفات الأمراض المزمنة أو العمليات الجراحية يمس مباشرة بالحق في الصحة.
- كثرة الطلبات والبيروقراطية: يشتكي الكثيرون من تعقد الإجراءات وطلب وثائق إضافية، مما يضطرهم للعودة مراراً وتكراراً.
- ظروف الانتظار: في ظل الاكتظاظ الشديد، يصبح الانتظار داخل المقر أو أمامه قطعة من العذاب، خاصة لكبار السن والمرضى.
ميزان مفقود وحلول غائبة
إنّ المعادلة في كنام المروج تبدو « خاسرة » للطرفين؛ فالعون يشعر بالاحتراق الوظيفي، والمواطن يشعر بالإقصاء وسوء الخدمة. إنّ حل هذه المعضلة لا يكمن في إلقاء اللوم على طرف دون آخر، بل يتطلب حلولاً جذرية تشمل:
- الرقمنة الفعلية: تفعيل الخدمات عن بُعد بشكل حقيقي لتقليل التوافد الجسدي على المقر.
- تعزيز الموارد البشرية: توظيف أعوان جدد لفتح كافة النوافذ المتاحة وتخفيف العبء.
- توسيع المقر أو فتح فروع إضافية: لمواكبة التوسع العمراني والسكاني لمدينة المروج.
